الشيخ محمد مهدي الآصفي

21

مدخل إلى دراسة نص الغدير

ورضوه ، فإن كل من خلفهم وأمامهم من المسلمين في الآفاق يلزمهم الدخول في طاعة ذلك الإمام ، إذا لم يكن الإمام معلنا بالفسق والفساد ، لأنها دعوة محيطة بهم تجب إجابتها ، ولا يسع أحد التخلف عنها ، لما في إقامة إمامين من اختلاف الكلمة وفساد ذات البين . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن ، إخلاص العمل لله ، ولزوم الجماعة ، ومناصحة ولاة الأمر ، فإن دعوة المسلمين من ورائهم محيطة ( 1 ) . 4 - رأي ابن تيمية : ويقول ابن تيمية المتوفى ( 728 هجري ) في كتابه منهاج السنة : الإمامة عندهم - أهل السنة - تثبت بموافقة أهل الشوكة عليها ، ولا يصير الرجل إماما حتى يوافقه أهل الشوكة الذين يحصل بطاعتهم له مقصود الإمامة . فإن المقصود من الإمامة إنما يحصل بالقدرة والسلطان ، فإذا بويع بيعة حصلت بها القدرة والسلطان صار إماما . ولهذا قال أئمة السنة : من صار له قدرة وسلطان أن يفعل بهما مقصود الولاية فهو من اولي الأمر الذين أمر الله بطاعتهم ، ما لم يأمروا بمعصية الله ، فالإمامة ملك وسلطان ، والملك لا يصير ملكا بموافقة واحد ولا اثنين ولا أربعة ، إلا أن تكون موافقة هؤلاء تقتضي موافقة غيرهم بحيث يصير ملكا بذلك ( 2 ) . ويرى ( القلانسي ) ومن تبعه أن الإمامة تنعقد بعلماء الأمة الذين يحضرون موضع الإمام ، وليس لذلك عدد مخصوص ( 3 ) .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 1 / 185 - 186 في تفسير الآية 30 من سورة البقرة . ( 2 ) منهاج السنة النبوية : 1 / 141 . ( 3 ) رئاسة الدولة للدكتور محمد رأفت عثمان : ص 265 نقلا عن أصول الدين للبغدادي : ص 281 .